الخميس , أبريل 18 2019
الرئيسية / الشرق الأوسط / مصر – بقاء السيسي في السلطة على الطريقة الإيرانية؟

مصر – بقاء السيسي في السلطة على الطريقة الإيرانية؟

في العام الجديد يجد المصريون أنفسهم في خضم نقاش ساخن حول مستقبل ولاية الرئيس السيسي الذي تنتهي رئاسته الثانية في عام 2022 ولا يجوز له الترشح مجددا. لذلك باتت عمليات “جراحية” للدستور المصري “ضرورية” لبقائه في السلطة.

تعيش مصر مطلع العام الميلادي الجديد 2019 جدلاً عاماً أثاره طرح تصور مفصّل لتعديل دستوري يتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022، وهو احتمال متداول منذ شهور في الدوائر السياسية المغلقة بدأ يطفح على السطح تدريجيا تمهيدا لطرحه علنا في القريب المنظور.

ويمنع الدستور المصري بصيغته الحالية أي رئيس من البقاء في منصبه أكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما يعني أنه لن يكون من الممكن أن يستمر السيسي في الحكم بعد انقضاء ولايته الثانية في 2022. وكان السيسي تولى مقاليد الأمور في مصر بعد أن أطاح بالرئيس الإسلامي محمد مرسي عندما كان قائدا للجيش في الثالث من تموز/يوليو 2013 إثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيل سلفه. وانتخب بعدها مرتين في العامين 2014 و2018.

وأثار رئيس مجلس إدارة صحيفة الأخبار ياسر رزق، المقرب من السلطة، جدلا عاما إثر مقال نشره الأحد وتحدث فيه صراحة لأول مرة عن ضرورة أن تبادر الغالبية البرلمانية لدراسة تعديلات دستورية تتيح للسيسي الاستمرار في الحكم داعيا إلى إقرارها قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية – أي قبل نهاية الصيف.

جدير بالذكر في هذا السياق أن موقع “مدى مصر” هو الذي تداول الموضوع لأول مرة قبل رئيس مجلس إدارة صحيفة الأخبار ياسر رزق بأربعة أسابيع على الأقل. وجاء نشر صحيفة الأخبار للفكرة مجرد تأكيد لما سبق أن ناقشه مدى مصر بشكل نقدي فيما يخص فكرة التعديل الدستور لصالح بقاء السيسي في السلطة فترة أطول مما يسمح به الدستور الحالي.

وقال رزق إن العام المقبل “ينبغي أن يكون بداية إصلاح سياسي تأخر” يشكل “مظلة حماية نأمن بها على مستقبل الحكم، دون وجل ولا قلق مما قد يحدث بعد ثلاث سنوات” عند انتهاء الولاية الثانية للسيسي. وبرر رزق بقاء السيسي في الحكم بحاجة البلاد إلى استمرار الأمن ومواصلة الإصلاح الاقتصادي. وكتب “أقصد بالإصلاح السياسي، السياج الذي يصون كل ما تحقق للشعب من مكتسبات استقرار أمني وانطلاق اقتصادي خلال خمس سنوات مضت”.

من جانبه، قال عضو مجلس النواب المصري عن حزب الوفد المقرب من الحكومة محمد فؤاد لفرانس برس إن هذا “الكلام مطروح بالفعل في كل مكان في مصر وليس في البرلمان فقط منذ فترة”، مستبعدا أن يكون وراء تداوله خطة حكوميّة. وبحسب النائب، فإن “الناس كانت تنتظر أو تتوقع تعديلا دستوريا بشأن مدد الرئاسة لأنه كلما تطرق الحديث إلى ما بعد انتهاء الولاية الثانية (للسيسي) يبرز السؤال: من البديل؟ وتحدث حالة ذعر”. واعتبر أن الجديد في مقال رزق هو أن هذه المرة الأولى التي يتم فيها طرح “تصور تفصيلي” بشأن تعديل الدستور مشيرا إلى أن “مصر كلها كانت تتحدث عن هذا المقال مساء أمس”. وتابع أن الكثيرين اعتبروا هذا المقال طرحا “شبه رسمي لأن كاتبه هو ياسر رزق” المعروف بعلاقاته الوثيقة بدوائر الحكم العليا.

وفي مقاله، أكد رزق أنه بصرف النظر عما قد يتم الاتفاق عليه بشأن مدة الرئاسة وإن كانت ستبقى أربع سنوات أم تصبح ست سنوات وبشأن عدد المرات التي يحق لأي رئيس أن يعيد ترشيح نفسه فيها للرئاسة، فإن “المصلحة العليا للبلاد (…) تقتضي إضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، هو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة”.

وأوضح أن هذا المجلس ينبغي أن “يترأسه عبد الفتاح السيسي بوصفه مؤسس نظام 30 (حزيران/يونيو) ومطلق بيان الثالث من تموز/يوليو، ويضم المجلس في عضويته الرئيسين السابق (أي عدلي منصور) والتالي للسيسي” ورؤساء السلطة التشريعية والقضائية والأجهزة الأمنية والهيئات المعنية بالإعلام وحقوق الإنسان والمرأة.

إذن الفكرة المطروحة للنقاش تتكون من شقين، الأول يخص التمديد المباشر لفترة رئاسة السيسي عبر زيادة سنوات الولاية الواحدة من أربع سنوات إلى ست سنوات، وبذلك يتمكن السيسي من البقاء في السلطة أربع سنوات أخرى وبتأثير رجعي ودون اللجوء إلى عملية اقتراع جديدة. فيما يتعلق الشق الثاني من الفكرة بمحاولة وضع مسار سياسي بعيد المدى للسيسي بعد نهاية ولايته الدستورية من خلال انتقاله لرئاسة لما قد يسمى “بمجلس حماية الدولة وأهداف الثورة” وهو مجلس بأهداف مطاطية يمكن أن ينطبق على أوي وضع تمر به مصر. كما يذكر المقترح بفكرة “مجلس تشخيص مصلحة النظام” في إيران على الطريقة المصرية.

ومن شأن رئاسة السيسي لمجلس يضم الرئيس الجديد الذي قد يخلفه أن يحفظ له السلطة العليا في البلاد.

من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد أن رزق “لم يكن يعبّر عن وجهة نظر شخصية ولكنه يكشف توجهات داخل مؤسسات الحكم”. وأثار الكشف علناً عن التوجه نحو هذا التعديل الدستوري ردود فعل عدة.

وكتب الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذريّة الحائز على جائزة نوبل للسلام محمد البرادعي على “تويتر” مساء الأربعاء “هناك “دساتير وقوانين” في الأنظمة السلطوية وهناك دساتير وقوانين في الأنظمة الديمقراطية. الأولى أداة لترسيخ حكم سلطوي قائم على القمع والخوف، والثانية أداة لتأسيس حكم رشيد قائم على الحرية والعدالة. شتان بين الثرى والثريا!”.

ورأى الأستاذ مصطفى كامل السيد أن “الرئيس السيسي لا يريد أن يتخلى عن السلطة وهو على قيد الحياة، وربما يعود ذلك إلى ما حدث للرئيسين السابقين أنور السادات وحسني مبارك” مشيرا إلى الكشف عن “ممارسات فاسدة” قام بها الأول قبل اغتياله في 1981 ومحاكمة وسجن الثاني بعد تركه السلطة. وتابع “وبالتالي فهو يخشى أن يخضع للمساءلة إذا ترك موقعه” بعد انتهاء الولاية الثانية. وأضاف أنه “من المثير للسخرية أن أفكارا أبعد ما تكون عن الإصلاح السياسي تٌقدم للمصريين باعتبارها إصلاحا سياسيا”.

Anschlag Ägypten Sinai (AFP/Getty Images/M. El Shahed)مكافحة الإرهاب وتقليص الحريات العامة من سمات عصر السيسي

ويخشى بعض الكتاب، مثل أحمد عبد ربه الذي كتب مقالا نقديا للفكرة نشره موقع “مدى مصر” من أن تكون الفكرة مجرد سعي دستوري لترسيخ نظام سلطوي يمتد لعقود، كما كان الحال مع الرئيس مبارك وكتب يقول: “ربما نختلف أو نتفق مع الفرضية التي تقول إن مدة الثمان سنوات كحد أقصى يقضيها رئيس الجمهورية في الحكم غير كافية في الحالة المصرية، لكن المهم في الحديث المذكور هو طرحه لفكرة ألا يتمّ احتساب المدة الحالية والسابقة لرئيس الجمهورية الحالي ضمن التعديل المقترح، وذلك على سبيل الاستثناء، بحيث ينطبق عليه التعديل بداية من عام 2022، وهو ما يعني إضافة 12 عامًا محتملة للثمان سنوات الحالية، الأمر الذي قد يسمح لرئيس الجمهورية الحالي بالبقاء في السلطة حتى عام 2034 بإجمالي 20 عامًا”.

ورغم ذلك، دعا رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم الحكومية الصحافي المعروف المقرب من السلطة ياسر رزق الأحد البرلمان المصري إلى تعديل الدستور لتمكين الرئيس السيسي من الاستمرار في الحكم. ووفقا للدستور المصري الحالي، ليس بوسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 اذ ينص على انه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين.

وفي مقال نشره بصحيفة الأخبار الحكومية الأحد، كتب رزق أن العام المقبل (2019) “ينبغي أن يكون بداية إصلاح سياسي تأخر”. وأضاف “أقصد بالإصلاح السياسي، السياج الذي يصون كل ما تحقق للشعب من مكتسبات استقرار أمني وانطلاق اقتصادي خلال خمس سنوات مضت (…)”. وتابع “وأقصد به مظلة حماية نأمن بها علي مستقبل الحكم، دون وجل ولا قلق مما قد يحدث بعد ثلاث سنوات” عند انتهاء الولاية الثانية للرئيس السيسي في العام 2022.

ح.ع.ح/م.س (أ.ف.ب)

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *