الإثنين , يناير 21 2019
الرئيسية / الشرق الأوسط / احتجاجات السودان.. لماذا كلّ هذا الصمت العربي والدولي؟

احتجاجات السودان.. لماذا كلّ هذا الصمت العربي والدولي؟

“السودان تنتفض” مثال لهاشتاغ على المواقع الاجتماعية عن مظاهرات تتسع رقعتها، لكن لا أحد في الغرب ولا أغلبية بين دول الشرق تحمست لصراخ الشارع السوداني، فكيف نجح عمر البشير في نسج خيوط المصالح مع القوى الإقليمية والدولية؟

في الذكرى الثامنة لانطلاق “الربيع العربي”، تشهد السودان احتجاجات واسعة بدأت بالتظاهر ضد ارتفاع سعر الخبز، لتتوسع مطالبها بعد ذلك لتشمل مطلب إسقاط نظام عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ عام 1989. إلّا أن المظاهرات، ورغم تأديتها ثمن الاحتجاج غالياً بسقوط 37 قتيلاً حسب أرقام منظمة العفو الدولية، لم تجلب اهتمام العالمين العربي والغربي، ولم تعلن أيّ دولة لحدّ الآن دعمها للمتظاهرين، فيما كان “القلق” الدولي محتشماً ولم يتجاوز حدّ الدعوة إلى إجراء تحقيق في أعمال العنف.

وتُطرح الكثير من الأسئلة حول كلّ هذا الحذر العربي والغربي من التجاوب مع ما يجري في السودان، فإن كان التخوّف من نتائج كل حركة احتجاجية جديدة في العالم العربي، جعلت الكثير من المتتبعين يقتنعون باستمرار الاستبداد بدل ثورة قد تهدم أكثر ممّا تبني ولو مؤقتا، فإنه في المقابل، توجد أسباب أخرى داخلية وخارجية.

Türkei Ankara - Sudans Präsident - Omar Bashir (picture-alliance/AP Photo/B. Ozbilici)صعد عمر البشير إلى الحكم بانقلاب أبيض، واستطاع الاستمرار في الحكم رغم أزمات محلية كالحرب الأهلية والنزاع في دارفور.

طوال مدة حكمه، استطاع عمر البشير تجاوز محطات احتجاج متعددة طالبت برحيله، لكن هذه المرة تظهر تنظميات المعارضة، حتى النقابية منها، موّحدة في مطلب رحيل البشير، ومنها قوى الإجماع الوطني وقوى نداء السودان والتجمع الاتحادي المعارض وتجمع المهنيين السودانيين. وممّا زاد من الضغط على نظام البشير، تكتل يضم 22 حزباً، منها أحزاب متحالفة مع الحكومة، وأخرى لم يُعرف لها تاريخ كبير في المعارضة، في إطار مبادرة “الجبهة الوطنية للتغيير”، مطالبة بتشكيل مجلس انتقالي يتوّلى شؤون تسيير البلاد وحلّ البرلمان بغرفتيه.

الصمت الإقليمي.. أيّ أسباب؟

لكن وعكس الدعم الذي تلقته ثورات بعض الدول العربية، يبقى الصمت هو الطاغي على الصعيد العربي، بل حتى التغطية الإعلامية لما يجري ليست بالزخم ذاته الذي اعتادت عليه كبريات القنوات العربية للاحتجاجات. أكثر من ذلك، أعلنت أربع دول عربية فقط دعمها الصريح للحكومة السودانية في هذه الظروف، ويتعلّق الأمر بقطر ومصر والكويت والبحرين.

واعترفت الخرطوم بوقوف قوى عربية إلى جانبها في هذه الأزمة، إذ صرّح مصدر حكومي لصحيفة “السوداني” أن بلاده تلقت دعماً عبارةَ عن وقود وقمح يكفي البلاد لعدة أشهر. لكن إلى حد الآن لم يصدر بعد أيّ موقف عن السعودية وحليفتها الإمارات، وسط تكهنات بوجود علاقة باردة بين الجانبين، بسبب حفاظ السودان على علاقاته مع قطر وتقويته شراكته مع تركيا.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *