السبت , سبتمبر 21 2019
الرئيسية / عالمية / التهديد بضرب لبنان يخدم «حزب الله» فقط

التهديد بضرب لبنان يخدم «حزب الله» فقط

عدم مراعاة التاريخ الطائفي الحساس للبنان وعدم فهم دقائق الأمور في الحياة السياسية والاجتماعية في الدولة على مدى أجيال هو الذي قبع في أساس الأخطاء التي ارتكبناها في حرب لبنان الأولى. يخيل إلي أننا في الطريق إلى ارتكاب الأخطاء ذاتها.
تتنافس القيادة الإسرائيلية بينها وبين نفسها على من يصرح بحدة أشد تجاه الدولة المجاورة. فقد هدد المتحدثون بالهجوم على البنى التحتية، أو كما قال سفيرنا في الأمم المتحدة في النقاش الخاص في مجلس الأمن في موضوع أنفاق الإرهاب: «إذا تجرأ حزب الله على مهاجمة إسرائيل فسندفنه في الخرائب التي ستحل على لبنان». فهذه التهديدات لا تكون غير قابلة للتحقق فقط بل وضارة أيضاً.
من الشرعي، بل ومن الصواب القول إن لبنان، كدولة سيادية، مسؤولة عما يجري في داخل أراضيها. مشروع أيضاً مطالبتها بالعمل وفق هذا المعيار. أما تهديدها بالدمار لأن حزب الله يستغل ضعفها فلن يحسن لنا. فالرأي العام العالمي لن يحتمل هذا، وأصدقاؤنا في العالم لن يقفوا إلى جانبنا وهم يشاهدون الدمار والمعاناة للسكان.
حزب الله منظمة إرهابية وهو عدونا. صحيح من جانبنا أن نتعامل معه هكذا بصفته هذه، بل وأن نضربه عند الحاجة. فالعالم سيتفهم هذا لأن دولاً عديدة أعلنت عنه بصفته منظمة إرهاب بل وغير راضية عما يتسبب به للبنان.
كما أن معظم الجماعات الطائفية في داخل لبنان، والتي تشكل نسيجاً اجتماعياً حساساً على نحو خاص، ترى في سلوك المنظمة خطراً حقيقياً على وجود الدولة. المعسكر الدرزي بقيادة وليد جنبلاط، وقوات سمير جعجع، وكتائب سامي اجميل، ومعسكر المستقبل لسعد الحريري ـ كلهم يرون في حزب الله جهة سلبية ويخافون على مصير بلادهم. كلما عززنا هذه الطوائف، هكذا يقل تأثير حزب الله. أما إذا حققنا تهديدنا في تدمير البنى التحتية في لبنان فإننا سندفع بكلتا يدينا هذه الطوائف إلى ذراعي حزب الله، وهي ستضطر إلى الإعراب عن التأييد له ولـ «بطولته» في حماية الوطن.
إسرائيل ملزمة بأن تفهم دقائق الأمور هذه، وأن تعمل بموجبها على تعزيز الميل المناهض لحزب الله القائم في داخل لبنان. يدور الحديث كما هو معروف عن منظمة ذات أهداف معادية لنا، والمواجهة معها ستستقبل بتفهم من المحافل اللبنانية الداخلية بل ومن الأسرة الدولية أيضاً. أما التهديد برد كاسح تجاهه فهو بالفعل شرعي، وليس هكذا رد الفعل القاسي الذي نوجهه نحو الحكم المركزي في لبنان.
إن فهم دقائق الأمور معناه فهم المصاعب اللبنانية الداخلية القائمة، وإن فهم دقائق الأمور معناه تجنيد القوى المعارضة لحزب الله بإضعافه والسماح لنا بضربة بشدة إذا ما حقق بالفعل تهديداته ضدنا.

اسحق ليفإنون
معاريف 2/1/2019

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *