الأحد , أكتوبر 20 2019
الرئيسية / مقالات الرأي / الاقتتال الداخلي… بين العنب وقتل الناطور

الاقتتال الداخلي… بين العنب وقتل الناطور

خالد المطلق

لعب الاقتتال الداخلي بين الفصائل، منذ بداية الثورة، دورًا سلبيًا انعكس على مسار الثورة السياسية والعسكرية، وحقق للأسد وحلفائه ولأصدقاء الشعب السوري أهدافهم المعلنة وغير المعلنة، ولعل الخاسر الأكبر في هذه الاقتتال هم شباب الثورة المغرر بهم، من قبل ما يسمى “شرعيي الفصائل”، والمعروف أن أغلبهم من خريجي أكاديمية صيدنايا لصناعة الإرهاب، وعلى الرغم من بغي (هيئة تحرير الشام) أو ما يسمى (جبهة النصرة) على باقي الفصائل وعلى المدنيين، في المناطق “المحررة” وخاصة في إدلب، فإن باقي الفصائل لم تكن يومًا أحسن حالًا من هذا الفصيل، ونتذكر جميعًا ماذا فعلت الأجهزة الأمنية في (جيش الإسلام) و(أحرار الشام) و(فيلق الرحمن) و(فيلق الشام) و(حركة نور الدين الزنكي) بأهلنا في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها، من ترويع واعتقالات تعسفية، بتهم يمكن أن تصل إلى درجة السذاجة لمن يسمع بها، كتهمة التعامل مع النظام وغيرها من التهم المعلبة، التي تعلمها أغلبهم، من خلال خبرته واحتكاكه، بشكل أو بآخر، مع أجهزة مخابرات الأسد سابقًا، فمن يخالفهم الرأي هو عدوهم، ويجب القضاء عليه بفتاوى شرعية ما أنزل الله بها من سلطان.

إن النزعة النرجسية التي تطغى على شخصية أغلب قادة فصائل الثورة، وقد استغلها ما يسمى “أصدقاء الشعب السوري” قبل أعدائه، وزرعوا من خلالها في رأس هؤلاء فكرة راسخة: أن كل قائد منهم سيكون هو البديل لبشار الأسد. وهذه هي الطريقة التي استخدمها حلفاء الأسد وأجهزته الأمنية، منذ بداية الثورة، مع من أغدقوا عليهم الملايين من الدولارات لتقويتهم، بحجج واهية، كان أهمها إشباع الرغبة الجامحة عند هؤلاء في تسلّم مركز قيادي في سورية المستقبل؛ وهو ما جعل هؤلاء يتمترسون وراء فصائلهم، رافضين كل أشكال الوحدة والاندماج مع باقي فصائل الثورة، قبل أن يعرفوا ما هو المنصب الذي يمكن أن يتربعوا عليه بعد الاندماج ليتربحوا منه، وهذا ما أفشل كل محاولات الوحدة بين هذه الفصائل، وهو سبب رئيس في فشل تشكيل جسم عسكري يمثل الثورة، وانطبق ذلك على السياسيين والأحزاب والحركات التي مثّلت الثورة وما زالت تفتك بها، حتى الآن، بفكرها المنحرف البعيد من الأخلاق والوطنية والثورية والإسلام الذي نصبوا أنفسهم حماته، وهم أول من انتهك محرماته.

إن ما يحدث الآن من اقتتال، بين فصائل المناطق “المحررة”، يأتي في هذه الإطار، ويحاول من خلاله كل طرف أن يقضي على الطرف الآخر، بحجج وموبقات وجرائم هو أول من ارتكبها ويرتكبها، ومن هنا يجب أن نعرف أن اقتتالهم اليوم ليس من أجل وحدتهم، ولا من أجل تحقيق أهداف الثورة، إنما لهدفين رئيسيين:

– الهدف الأول يتمثل في تحقيق مكاسب مادية، من خلال السيطرة على المنافذ بين مناطق قوات الأسد والمناطق المتنازع عليها حاليًا.

– الهدف الثاني محاولة السيطرة على هذه المناطق، للإشراف على الطريق الدولي الممتد من معبر باب الهوى حتى (إيكاردا) في ريف حلب الغربي، هذا الطريق الذي ستعود الحياة إليه برعاية مشغليهم، وهذا أيضًا سيُدرّ عليهم الكثير من الموارد المادية التي تعودوا جمعها من بداية الثورة.

تأكيدًا لما سبق، من خلال تفصيلنا لجغرافية المعارك الدائرة الآن بين (هيئة تحرير الشام) و(جبهة تحرير سورية)، نجد أنها تقع في مناطق محيطة ببلدة خان السبل، قرية عاجل، وقرية تقاد، وجمعية الكهرباء، ومناطق بيوتي، وجبهة الملاح، وعلى أطراف بلدة أورم الكبرى، في المحيط الغربي لمدينة حلب، وسبقها معارك على أطراف بلدة باتبو، ومعسكر وادي الضيف في ريف حلب الغربي، وأيضًا في أريحا، وتملا، والمسطومة، وأورم الجوز في ريف إدلب الجنوبي، وإذا دققنا في موقع هذه المناطق على الخريطة؛ وجدنا أن جميعها يقع على الخط الدولي المزمع فتحه بين تركيا والأردن، عبر سورية.

إذًا؛ نحن أمام فصائل تلهث وراء مصالحها الخاصة، من خلال تحقيق مصالح مشغليها، ويسعى هؤلاء لدقّ المسمار الأخير في نعش الثورة السورية؛ حيث إن المستفيد الوحيد، من إضعاف كل فصائل الثورة وإنهاكها في هذا الاقتتال، هو الأسد وعصاباته، فالروس والإيرانيون ينتظرون اللحظة التي يتم فيها رفع الغطاء عن أهلنا وشعبنا، في المناطق المحررة، أو ضعفهم، لينقضوا على أرضهم ويعيدوها إلى سلطة الأسد، ويبدو أن الجميع يسعى لهذه النتيجة، بسبب عمى بصيرة من اغتصب تمثيل الثورة معتقدًا أنه سيكون الطرف المقبول في مشاركة الأسد الحكم، ومع الأسف، هؤلاء لا يرون أبعد من أنوفهم، وقد جلبوا -بأفعالهم- للناس الوبال والخراب، حتى صار الناس يشعرون بالقرف، حين يُذكر هؤلاء السياسيون والعسكريون.

المصدر: موقع جيرون

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *