السبت , 21 أكتوبر 2017

حمص الوليد (حمص كما كنا ندعوها عاصمة الثورة قلب الثورة )

حيث تقع هذه المدينة في الوسط السوري
لها صلات مع مدن الجنوب و الشمال الغرب أيضاً و الشرق , كانت عقدة ترتبط بكل المدن السورية
و كانت من أوائل المدن التي انتفضت ضد النظام السوري بسبب أفعاله و المطالبة بالحرية و الحقوق المشروعة
يتعايش في هذه المحافظة العديد من الطوائف و الأقليات الدينية في سوريا ,
تتميز بغناها الفكري و الثقافي و الديني
حيث يقع مقام سيدنا خالد بن الوليد في قلب المدينة القديمة في حي يدعى “الخالدية
نسبة لسيدنا خالد , كما يوجد فيها كنسية أم الزنار ذات الرمزية الدينية الكبيرة عند المسيحيين
منذ بدء الثورة كان النظام يعامل هذه المدينة بالنسبة لغيرها من المدن الثائرة
بوحشية أكبر بسبب موقعها و ترابطها بين المدن كافة , فقد كانت ذات أهمية كبيرة للنظام
بدء الناس في حمص بمظاهرات سلمية و رغم ذلك , النظام كان يرد بالعكس , فقد كان يطلق
النار باتجاه المتظاهرين إلى ان أضطر بعض الشبان إلى حمل السلاح و الدفاع عن المظاهرات
و عن المتظاهرين و لكن النظام ازداد وحشية أكبر
خسرت المدينة الكثير من الشبان بسبب الإجراءات الأمنية المشددة من قبل النظام
من اعتقال و قتل و تشريد للناس
و تعذيب حتى الموت داخل الفروع الأمنية
بعد مدة من الزمن كثر عدد المقاتلين في مدينة حمص , اصبحت المعارك على أشدها مع قوات النظام و في أغلب
الأحياء , ازدادت شراسة النظام بالتعامل مع الناس و حاول أن ينتقم منهم بأي وسيلة
تخمد ثورتهم
استطاع النظام خلال عام في مدينة حمص أن يجمع الثوار ممن حملوا السلاح داخل الأحياء القديمة و محاصرتها حصاراً خانقاً بكافة
الوسائل
خيّم الظلام على 13 حياً في حمص بعد أن جمع النظام نخبة الثوار و المقاتلين خوفاً من امتدادهم إلى
أحياء أخرى
بتاريخ 9/6/2012 أغلقت جميع الأبواب على حمص و تم إغلاق البلدة القديمة من قبل النظام بكافة انواع الأسلحة
و الحواجز العسكرية
و كان الحصار خانقاً بكل معنى الكلمة , لو استطاع النظام أن يغلق منافذ الهواء
لما تباطأ خطوة واحدة .
عاش حوالي الأربع آلاف مقاتل من النخبة و حوالي المئتي عائلة من المدنيين ممن بقوا داخل الاحياء
تحت حصار خانق لم يحدث في أي بلد في العالم و لا حتى في التاريخ الحديث أو القديم
بدأت معاناة الآلاف , الأطفال ,الشيوخ و النساء
من هذا التاريخ بدأت قصص الجوع و الخوف و الدمار و المعاناة و القتل الشبه يومي
و بقي الشيء الجميل و هو التعايش بين الناس و بين الأديان
حيث من ضمن المحاصرين كان حوالي ال83 شخصاً من المسيحيين ممن بقوا ضمن أحياءهم و لم يقبلوا بالخروج
من حمص
بعد حوالي العام من الحصار بدء السكان يشعرون بانتهاء الطعام رويداً رويداً و بخاصة مادة
الخبز التي بدأت بالنفاد
استعان السكان بصوامع الحبوب التي كانت تقع في حي الخالدية من أجل القمح و الدقيق
و الحبوب الأخرى
و بعد أشهر من خلال القصف من قبل النظام
تمت سيطرة النظام
على حي الخالدية و أيضاً على جميع الصوامع في الحي
ماذا يفعل الناس و من أين لهم أن يحضروا الحبوب و الخبز
و بعد ذلك
استعان الأهالي بمادة العدس و طحنه و صنعه خبز بدلاً عن دقيق القمح
زاد الجوع أكثر بين الناس و أصبح البعض يبحث عن بقايا الطعام من أجل البقاء على قيد
الحياة و حتى من المنازل و المحال
التجارية المهجورة
اعتمد بعض الأهالي في غذائهم على ثمار الأشجار و حتى حين تنفد تصبح أوراق هذه الأشجار غذاء أساسي لهم
بالإضافة لبعض المزروعات البسيطة التي تزرع داخل المنازل
سببّ نقص الغذاء حالات وفاة لعدد من الأشخاص و منهم أطفال و حتى بعض الشباب
و قُدّر عدد الوفيات نتيجة نقص الغذاء حوالي 8 أشخاص
و القصف المتواصل في تلك الفترة على الأحياء سبّب العديد من الحالات مستعصية العلاج
فقد كان بعض الأشخاص يموت لإنعدام توفر الأدوية و الأجهزة الطبية
و بعض الإصابات الخفيفة كان يتم علاجها في بعض المشافي الميدانية التي كان يوجد فيها
القليل من الأدوية و الإسعافات الأولية
بالنسبة لأيام الشتاء القارس , كان الناس يعتمدون في التدفئة على مادة المازوت التي
كانت متوفرة في بعض مخازن البيوت في حي القرابيص و كانت تستخدم أيضاً في
تشغيل مولدات الكهرباء أما بالنسبة للمياه كان معظم الأهالي يعتمدون على مياه الآبار المتوفرة في
أحياء حمص
كان المقاتلون يحاولون كل فترة و فترة الهجوم على قوات النظام علهم يفكوا الحصار
عن أحياءهم لكن لا جدوى
فقد كان النظام السوري يحاصر المنطقة القديمة بإحكام و من هذه العمليات
تبقى عملية هجوم المطاحن هي الأبرز التي فشلت و راح ضحيتها عشرات المقاتلين على أيدي النظام
و أيضاً حاول النظام الدخول لهذه الأحياء و اقتحامها و لكن لم يستطع بفعل ضربات المقاتلين
و مقاومتهم الشديدة
و مع مرور الزمن طرحت عدة مبادرات من عدة أطراف لفك الحصار عن الأحياء الحمصية المحاصرة
ولكن لم يقُبل أي من هذه المبادرات
و مع الضغط الدولي الذي واجه النظام دخلت عدة قوافل تابعة للأمم المتحدة لبعض المساعدات الغذائية
و تم طرح مبادرة تحت رعاية الأمم المتحدة تهدف لفك الحصار و خروج العائلات و المقاتلين و
تسليم أسلحتهم
تمت مناقشة المبادرة مع عدة قيادات داخل الحصار و تم قبولها
و من بعض الفصائل التي كانت داخل الأحياء (كتيبة الأنصار , أتباع الرسول , كتيبة الصديق ,
لواء شهداء حمص , و بعض العناصر لجبهة النصرة )
بعد 700 يوم من الحصار خرج الأهالي و المقاتلين تحت رعاية الأمم المتحدة و تحت رقابتهم
حيث اتجه بعص المقاتلين إلى الريف الحمصي و بعضهم إلى مناطق الشمال السوري
دخل النظام على أحياء حمص و سيطر عليها
انتهت 700 يوم من الحصار و التجويع و الموت , حيث بلغ عدد الضحايا خلال هذه الفترة
حوالي ألفي شهيد من مختلف الأعمار
انتهت قصة 13 حياً عانى أقصى درجات الجوع و الموت
و على أمل العودة إلى حمص الوليد

شهادات شبان كانوا ضمن المحاصرين : الإعلامي هيثم السلقيني
و مقاتل بالجيش الحر عبد الوهاب اللوش

بقلم أ.أحمد الجهماني

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى
Translate »