الأحد , 30 أبريل 2017

الحرة للأنباء :إجماع نخب وقادة رأي الغوطة الشرقية على رفض تقسيم سورية أو فدرلتها

 

لوغو المؤسسة

سجل نحو /41/ في المئة من المثقفين وقادة الرأي في الغوطة الشرقية المحاصرة رغبتهم بنظام وطني في سورية المستقبل قائم على حكم الأكثرية، ونحو/39/ في المئة منهم أيّد نظاماً جمهورياً ديمقراطياً، في حين اختار 3.2 بالمئة فقط نظام الحكم الفيدرالي.
وجاءت هذه النتائج إثر استطلاع ميداني للرأي أجراه فريق أبحاث المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام في الغوطة الشرقية المحاصرة على عينة كبيرة من قادة الرأي والنخب المختلفة في الغوطة بلغت نسبتها التمثيلية /25/ بالمئة، وذلك للوقوف على رأيهم وتصوّرهم لشكل نظام الحكم في سورية المستقبل.
وبينت الدراسة أنّ 80 في المئة من نخب الغوطة وقادة الرأي فيها يرفضون تقسيم سورية في حال فشلت مفاوضات الحل السياسي السلمي في جنيف، كما كشفت الدراسة أن أغلب من صوت بالموافقة على التقسيم كانوا من القطاع الأوسط للغوطة الشرقية، وقد بلغت نسبتهم إلى عينة المبحوثين من القطاع قرابة 14 في المئة فقط.

إجماع نخب وقادة رأي الغوطة الشرقية على رفض تقسيم سورية أو “فدرلتها”
الكاتب: المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام – الغوطة الشرقية
تاريخ النشر: 08/06/2016

وهذه تفاصيل الدراسة كاملة..
الشكل الأمثل لنظام الحكم في سورية المستقبل (استطلاع رأي)
على خلفية التدخل الروسي وتفاقم أزمة اللاجئين تحركت من جديد رياح التسوية السياسية الراكدة في سورية منذ فشل جنيف2 في عام 2014، وفقاً لما جاء على لسان المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان ديمستورا في إحدى مقابلاته التلفزيونية.
ومنذ بداية هذا العام بدأت الوفود تتقاطر إلى جنيف، وضغطت من أجل ذلك أمريكا وروسيا؛ الدولتان اللتان رعيتا استئناف محادثات الحل السياسي في سورية بين قوى الثورة والمعارضة ونظام الأسد الذي خرج عليه شعبه بمظاهرات عارمة تطالب بتنحية ونظامه عن الحكم فقابل تلك الهتافات بالمدافع والصواريخ.
وعلى وقع هذه الأوضاع والأحوال أجرت المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام دراسة ميدانية، تمثلت في استطلاع رأي النخب المختلفة وقادة الرأي في الغوطة الشرقية، بالحل السياسي في سورية وشكل الحكم الأفضل والأنجع لها في حال نجحت مفاوضات الحل السياسي في جنيف.
كما تم استطلاع رأيهم عبر فريق أبحاث المؤسسة الموجود في الغوطة الشرقية، حول تقسيم سورية أو “فدرلتها” في حال فشل الحل السياسي واستعصى إبقاء سورية دولة موحدة بحدودها المعروفة قبل15 آذار 2011 .
المبحث الأول – أهمية البحث ومنهجه وظروفه المحيطة
اعتمد الباحثون في الدراسة على المنهج المسحي مستخدمين أداة الاستبانة، إضافة إلى الحوار مع المبحوث وشرح مضمون الاستبانة وفكرة الدراسة له بشكل مباشر.
وتصنف هذه الدراسة ضمن بحوث الرأي العام وتأتي أهميتها لعدد من الاعتبارات:
1- تراجع القتال في سوريا بين النظام وقوى الثورة والمعارضة السورية إلى حد ما منذ “اتفاق وقف العمليات القتالية” الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا وما زالتا تصران على بقائه واستمراره وتبديان حرصهما على استئناف عملية المفاوضات في جنيف، من أجل إقامة حل سياسي في سورية يستند إلى القرار الدولي /2254/ الصادر بـ 18/12/2015 والخاص بالمسألة السورية والحل السياسي فيها.
2- لا يوجد مسوحات سابقة لاستطلاع الرأي في سورية قبل الثورة ولابعدها، تتعلق بمسألة شكل ونظام الحكم في سورية، حتى على مستوى محلي ..
3- اعتماد الدراسة على آراء النخب وقادة الرأي الأكثر اهتماما وإدراكا لحساسية وأهمية الموضوع من الناس العاديين الذين قد لايهمهم هذا الموضوع كثيراً.
1- حيثيات إجراء الدراسة
بداية قام باحثو المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام بوضع تعريف إجرائي للنخب وقادة الرأي العام في الغوطة الشرقية المحاصرة.
النخب وقادة الرأي: هم القادة العسكريون وخطباء المساجد وأعضاء المجالس المحلية والمجمعات التربوية والتعليمية والمثقفين ممن يحمل شهادة جامعية فما فوق سواء كان يعمل ضمن المسالك السابقة أم لا.
تلا ذلك تقسيم الغوطة إلى ثلاثة قطاعات وإحصاء النخب وقادة الرأي منها بشكل منفرد ثم جمعها وهي

الكلي: 1282
العينة المسحوبة أو التي جرت عليها الدراسة: 320
نسبة التمثيل: 24.96 في المئة أي قرابة 25 بالمئة.
2- صعوبات الدراسة
رافق إجراء الدراسة اقتتال داخلي بين الفصائل العسكرية الثورية والمعارضة لنظام الأسد في سورية في الغوطة الشرقية وهذا ما أدى إلى تأخر صدور نتائج الدراسة فضلاً عن تراجع الاستجابة في العينة المختارة من 320 إلى 276، بمعنى أنّ النسبة التمثيلية انخفضت قرابة أربعة في المئة، ولكنها بقيت نسبة تمثيل كبيرة بواقع 21.7 بالمئة.
والجدير بالذكر أن الدراسة جرت على منطقة واحدة فقط من سورية وهي الغوطة الشرقية المحاصرة، وكانت المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام تود إجراء هذه الدراسة على المستوى الوطني ولكن العامل المادي والتكلفة الكبيرة لهذا العمل حالت دون ذلك رغم توفر باحثين للمؤسسة في الكثير من المواقع السورية.
3- موضوع الدراسة وعرض الاستبيان
تناولت الدراسة موضوعاً محدداً ومهماً وهو شكل نظام الحكم الذي يفضلّه السوريون لبلدهم في المستقبل، خاصة وأنّ هناك عملية سياسية تجري في جنيف بين النظام وقوى الثورة في المعارضة تتعلق بمصير الوطن السوري من حيث شكل النظام السياسي في الدرجة الأولى، في أخطر مرحلة تمرّ بها سورية منذ عقود.
وحوت وثيقة الاستبيان ثلاثة أسئلة واضحة ومحددة، وبطريقة الاختيار من متعدد مع ترك خيارٍ مفتوحٍ في كل سؤال وذلك من أجل إعطاء الحرية للمبحوث في التفاعل مع أسئلة الاستبيان بعيدا عن الأجوبة المحددة.
والأسئلة هي:
أ- أي شكل من أشكال الدولة التي تريدها في سورية بعد سقوط النظام مع ذكر السبب؟
– فيدرالي – جمهوري ديمقراطي – وطني تحت حكم الأكثرية- أخرى تُذكر
ب – ما رأيك بالفيدرالية التي أعلنها الأكراد في شمال سورية كنظام حكم؟
-الحل الأفضل لسورية في هذه المرحلة – لا يمكن أن تنجح لظروف محلية ودولية – أخرى تذكر
ج- في حال لم تنجح المفاوضات، هل أنت مع التقسيم لإيقاف الحرب؟
– نعم – لا – أخرى تذكر

قشة الدراسة وعرض نتائجها
قام الباحثون بإجراء الدراسة بداية على كل قطاع في الغوطة الشرقية منفردا ثم جمعوا الناتج الكلي على مستوى الغوطة الشرقية، ولكن في هذا المبحث سنعرض فقط لنتائج الاستطلاع الكلية دون الخوض في تفاصيل القطاعات وسيرافق الدراسة ملف (إكسل) فيه جميع تفاصيل الدراسة الفرعية.

1- تحليل نتائج السؤال الأول:
رأى /40.57/ في المئة من المستطلعة أراؤهم أنّ النظام الأفضل لسورية هو نظام وطني قائم على حكم الأكثرية مرجعين ذلك إلى عدة أمور:
1- للشعب السوري هوية وطنية تختلف وتتمايز عن بعض الدول المجاورة في أشياء كثيرة وإن كان هناك توافق في العموميات.
2- الغالبية تشكل ضماناً للتوزيع العادل للثروة بدلاً من تركزها بيد فئة طائفية أقلوية.
3- تحمي البلاد من الأجندات الخارجية بشكل أكبر، كما أنها تحمي الأقليات لأنها لا تجد فيهم خطراً عليها.
من جهة ثانية قال /38.40/ في المئة من المبحوثين:” إن سورية تحتاج لنظام حكم جمهوري ديمقراطي دون تفضيل غالبية عن غيرهم يتساوى فيه الجميع أمام الدستور والقانون مرجعين ذلك أيضا لجملة من الأمور نذكر منها:
1- أنّه طالما أنّ سورية ستكون موحدة ولن تذوب في غيرها فليس من داعٍ لأغلبية أو أقلية، فالمواطنة تساوي بين الجميع.
2- الجمهورية والديمقراطية تضمن العدل وتنفي الاستبداد من أي طرف سواء أكثرية أو أقلية.
كما أتى الكثير من المبررات الأخرى ولكن معظمها يصب في معنى البندين المذكورين.
وأما في مايخص خيار نظام الحكم الفيدرالي فإنّ /3.2/ في المئة فقط أيّدو هذا الخيار.
في حين اختارت نسبة /17/ في المئة المتبقية إجابة أخرى تُذكر، تمحورت جميعها حول نظام حكم اسلامي وإن بأشكال مختلفة.
لقد كان السؤال الثاني حول الحكم الذاتي الفيدرالي الذي أعلنته بعض القوى الكردية في شمال شرق سورية، حيث رأى /69.2/ في المئة أن نظام الفيدرالية المعلن عنه شمال شرق سورية لا يمكن له أن ينجح لظروف محلية ودولية مانعة، في حين رأى /4.7/ في المئة فقط أن نظام الفيدرالية هو الحل الأمثل لسورية في هذه المرحلة.
فيما اختارت النسبة المتبقية من المبحوثين وهي /27/ في المئة خيار “أخرى تذكر” وقد ذكروا أراء متقاربة نوعا ما تعبر في غالبيتها عن الرفض للفيدرالية التي أعلنها الأكراد، ومن هذه الآراء:
1- الفيدرالية استغلال رخيص للوضع الراهن بسوريا
2- هو قرار انفرادي من الأكراد ولا يملكون حق اتخاذه
3- هو مشروع صهيوني
4- الفيدرالية طلب خارجي تم إعلانه عن طريق الاكراد
5- الفيدرالية وسيلة لظهور الأكراد إلى الضوء بعد سنوات طمس فيها الأسد حقهم من الحصول على أبسط الحقوق.
6- لا يمكن أن تنجح الفيدرالية لأن طبيعة أبناء سورية ترفض التقسيم تحت أي اسم كان وحتى لو طبقت حاليا فإنهم سيرفضونها لاحقا لأن مساوئها أكبر من منافعها ولكن للأسف القرار ليس بيد أبناء البلد.
7- رأيي بالفيدرالية ليس مهماً لأن القرار ليس بيدي ولا حتى بيد الفصائل العسكرية، وإنما بيد الداعمين.
تضمن السؤال طرح خيار التقسيم في حال فشلت المفاوضات في إيقاف الحرب وكانت النتائج أن /79.7/ في المئة من المبحوثين اختار رفض التقسيم حتى ولو كان الحل الوحيد لإيقاف الحرب، في حين كان /13.4/ في المئة مع خيار التقسيم في حال عدم نجاح المفاوضات.
بينما صوت /6.9/ في المئة المتبقة لخيار “أخرى تُذكر” ومعظمهم لم يعلق بشيء، في حين علق ثلاثة أشخاص فقط منهم بالآتي :
1- التقسيم واقع لامحال
2- قد يضر التقسيم بكافة اطياف المجتمع
3- حتى ولو حصل التقسيم فانه لن يدوم

المبحث الثالث: التوصيات وخلاصة الدراسة

يتقدم فريق المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام عبر هذا الدراسة البسيطة بعدد من التوصيات:
1- ضرورة دعم مراكز البحوث والدراسات من قبل جميع المؤسسات الثورية والوطنية وإيلاء أبحاث الرأي العام وماذا يريد الجمهور اهتماما خاصا، وذلك لضمان المشاركة الواسعة للشعب السوري في صياغة القرار الوطني في جميع المجالات وضمان صيانته من قبل الجماهير الواسعة التي أيدته، وحتى لا تضيع البوصلة الثورية والوطنية وتنحرف إلى تنفيذ أجندات بعيدة عن مطالب الشعب السوري، بزعم أنّ هذا ما يريده الشعب دون دليل أو برهان.
2- السعي لفتح منتديات حوار منظمة ومنتظمة في مختلف أنحاء الوطن وتسجيل المخرجات بدقة للاستفادة منها في وضع رؤية استراتيجية لجمع كلمة السوريين ولمّ شملهم على مبادئ مشتركة، وشخصيات وطنية كفوءة تقود مسيرة النضال ليس ضد نظام حكم سياسي رجعي استبدادي فقط وإنما ضد كل الأنماط السياسية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية غير السوية التي رسخت في المجتمع لعقود طويلة.
3- الالتفات إلى الداخل السوري بالدرجة الأولى، والعمل على إيجاد طرق للم شمل السوريين على ثوابت وطنية تكون إطارا عاما واستراتيجيا لايمكن لأي هيئة أو جهة سياسية أو مدنية أن تتجاوزه وتتخطاه.
وفي ما يتعلق بما خلصت إليه الدراسة، فقد ظهر أنّ هناك إجماع من قادة الرأي والنخب في الغوطة الشرقية -رغم تناحرهم واختلافهم ، واحتساب بعضهم على جهات وفصائل عسكرية وثورية ضد أخرى- على أمرين:
1- رفض تقسم سورية بأي شكل من الأشكال وإبقائها موحدة.
2- رفض نظام الحكم الفدرالي بالكلية.
وهذا ما يمكن العمل على التأكد منه عبر إجراء دراسة موسعة على المستوى الوطني، وفي حال كانت النتائج موافقة في هذا الإطار بنسب كبيرة فإن هذين البندين يوضعان في مقدمة الثوابت الوطنية التي لايمكن التفريط بها مهما كان الثمن.
كما استبان من الدراسة أن هناك خوفاً على الأغلبية وهوية المجتمع السوري من الضياع، حيث أن معظم المبحوثين أثناء النقاش النظري معهم كانوا ممن يفضلون خيار نظام جمهوري ديمقراطي ولكن بالنتيجة أتت نسبة من اختار نظام جمهوري ديمقراطي أخفض ممن اختار نظام وطني بغض النظر عن شكله، ولكن المهم أن يكون تحت حكم الأكثرية.
وهذه القضية بدت وكأنها متشابكة ومعقدة وأنها تمثل حالة غير مستقرة وأنّ ثمّة عوامل تابعة ومتغيرة تؤثر بها يمكن أن تفرد لها أبحاث خاصة تضطلع المؤسسة بإجرائها لاحقا بعون الله.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى
Translate »