الأحد , 30 أبريل 2017

جبهة_النصرة‬ أصبحت جزء من الماضي

زهير سالم
و( ‫#‏جبهة_فتح_الشام‬ ) تقدم أوراق اعتمادها فصيل إسلامي سوري
بكلمات موجزة أعلن أبو محمد الجولاني زعيم تنظيم النصرة منذ قليل ، ( وقف العمل تحت عنوان تنظيم النصرة ) أي أن التنظيم بهيكليته وارتباطاته ومنهجيته السابقة لم يعد موجودا ، وأنه أصبح جزأً من الماضي ، وعلى التوازي أعلن الجولاني قيام تنظيم جديد تحت مسمى ( جبهة فتح الشام ) وقدم أوراق اعتمادها.
إن الشكر الأنيق الذي قدمه أبو محمد الجولاني لتنظيم القاعدة وقيادته ، لا يعني أن عملية ( فك الاتباط ) لم تكن حقيقية ، وإنما يعني أن الافتراق تم على قاعدة : ( … أو تسريح بإحسان ). وهكذا قام نائب الظواهري قبل يوم بإعلان ( إطلاق السراح ) من طرف التنظيم الأم ، وقبول المسوغات والمبررات للفراق ، ثم تبعه اليوم الجولاني ليعلن ، أن تنظيما جديدا قد ولد على الساحة الشامية بأفق وأهداف محليين . بهذه الطريقة تجنب قادة التنظيمين الشقاق بعد الفراق ، وتجنب التنظيم ( طالب الفراق ) موجة من الاعتراضات الداخلية المحتملة في صفوفه وبين بعض أتباعه .
لا أحد يستطيع أن ينكر أن مراجعات عميقة تتم على مدى سنوات في صفوف التنظيم . ومنذ مقابلة الجولاني على قناة الجزيرة التقط المتابعون إشارات مهمة عن مثل هذه المراجعات . وإن الحديث عن مراجعات يعني حديثا عن تغير في القناعات لدى شرائح مهمة من أبناء التنظيم . نسطر هذا للذين يقولون إن التغيير الذي تم لا يعدو أن صاحب شركة غير اسمه التجاري.
إن من أهم ما في إعلان أبي محمد الجولاني في ( أوراق الاعتماد الجديدة ) التي تقدم بها ، أنه وضع مصلحة الأمة ، ومصلحة أهل الشام ( الشعب السوري ) في مقدمة المصالح التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار . وإسقاط كل الذرائع التي يتذرع بها الآخرون لإعلان الحرب على هذا الشعب المستضعف الذي تكاثرت على ظهره وصدره سهام العادين . وهو اعتبار يدوسه ما يسمى تنظيم الدولة تحت قدميه وهو يحاول أن يزلزل الأرض تحت أقدام أبناء الأمة في كل مكان .
إن على الذين توقفوا عند إعلان الجولاني أيضا ( إقامة دين الله ) أن يتوقفوا أيضا عند قوله في الفقرة نفسها : ( تحقيق العدل بين كل الناس ) . في إشارة واضحة إلى استيعاب كل المكونات الوطنية تحت عبارة ( كل الناس ).
إن حرص التنظيم على ( النُّصرة ) العملية للشعب السوري دفعها إلى التخلي عن عنوان النصرة الاسمي ، إدراكا منها أن النصرة الحقيقية تتطلب وحدة صف للمجاهدين والعاملين على الأرض . ومن هنا فقد أعلن الجولاني أنه يريد أن ينزع من أيدي المتذرعين في الخارج ذريعة العدوان على السوريين وعلى الثورة السورية ، وفي الوقت نفسه لتسكين مخاوف الفصائل الأخرى على الأرض من التوحد أو التنسيق مع هذا الفصيل الجهادي المهم …
إن من أهم ما نصت عليه المبادئ الخمسة في بيان الجولاني هو إعلانه أن مطلب الجبهة : هو ( تحقيق الأمن والأمان والاستقرار والحياة الكريمة لعامة الناس ) .وهذا مطلب مهم لعامة الناس من السوريين وللقوى الإقليمية والدولية بشكل عام.
قد يقول البعض إن ما قدمه الجولاني غير كاف ، وإنه لن يقنع المتذرعين والمتربصين ، أقول إن هذا المنطق وإن امتلك بعض مستنداته المنطقية ؛ إلا أن ما أعلنه أبو محمد الجولاني من فك الارتباط بتنظيم القاعدة أولا ، ومن الانسحاب من تحت لافتة ( الجهاد المعولم ) الذي يعاني العالم من آثاره ثانيا ؛ يستحق التقدير والاعتبار والتشجيع .
إن مسارعة بعض المسئولين الأمريكيين ، وغير الأمريكيين ، إلى تهميش الخطوة ، والتقليل من شأنها ، وتصريحات بعضهم بمثل قول المروزي : لو خرجت من جلدك ستظل إرهابيا ليست من تصريحات الراشدين . الرشد مطلوب من كل الأطراف ، والحكمة مطلوبة من الأكبر والأقوى …
نأمل أن يجد إعلان الجولاني صداه الإيجابي على كل المستويات الدولية والإقليمية والمحلية ، وان تتبع الخطوة الأولى حركة مكوكية حقيقية من المراجعات الراشدة ؛ تخفف عن الجميع رهق الشقاق …

لندن : 24 / شوال / 2016
29 / 7 / 2016

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى
Translate »