السبت , 21 أكتوبر 2017

السفينة تمشي ويمشي معها العمر

بقلم الكاتب الصحفي : جميل سلو

من هنا من اوسلو عاصمة النرويج , وقفت  متأملاً مستشبراً متلهفاً والتفاؤل يملؤني, بل يغرقني التفكير فلم أعد ارى شيئا غير التفكير بالمصير الذي ينتظرني وينتظر عائلتي ، الى أين المسير لا احد يدري لان الناقة مأمورة .

فقبل أمس, في سوريا – وبالأمس تركيا  واليوم الان الان في اوسلو فأين ستنتهي بي هذه الرحلة الطويلة التي لا أريدها أن تنتهي؟ رحلة الحياة المشوقة بكل مغامراتها. ان انتقالي لمدينة جديدة لا يعني ان تلك الرحلة قد انتهيت بي نحو الاستقرار, فربما غداً في امريكا وبعد غد في استراليا وبعده في جزر ماليزيا ومن يدري فربما التف حول افريقيا عندما اتغلب على نفسي وقد أجد هناك المكان الأنسب لاستمرارية الحياة لبرهة من الزمن سرعان ما أجد البديل المناسب في بلد ما. وبالنهاية تبقى الفكرة واضحة ثابتة لا يغطيها أي غموض – لا للاستقرار, سأجول الدنيا شرقاً وغرباً.
من يريد كمال الاستقرار ( فالاستقرار يجده في داخله, في نفسه, وليس في المكان التي يكون به).

أما من يخاف من الأيام فلابد من ان يتذكر أن (الشجاعة ليست عدم الخوف بل هي الاستمرار والصمود رغم الخوف – الشجاعة هي الجرأة والاقدام .

وهنا لابد من الإجابة على ذلك السؤال الهام وهو :

(هل سيمر عليك التاريخ أم ستمر أنت على التاريخ؟)

 

أناور  فتجتاحني فلسفة عقلية مرعبة اتعجب فيها (هل التف العاقل على عقله وانتهى به بمواجهة مع القلب لتنتهي بوضع الاثنان جانباً للبدء بمنطق جديد للغاية وهو التفكير باللاعقل المعدوم من العاطفة فيما يدعى بالـ (اللا منطق المتناهي بمواجهة اللاشيء). لنصل للعدم “مبالغة اللاشيء” في استغلال داخلي ونزاع مدوي قد ينتهي في مالا يتوقعه أحد أبداً).

 

أما هنا الآن في اوسلو, ومع تقلبات الجو من برودة الشتاء  إلى جمال الربيع والصيف ،الخريف, تجتاحني أفكار كثيرة مختلفة بين حب خريفي وعشق شتوي, بين شوق حار تحمله الرياح  وتأمل بمستقبل غامض مليئ بكافة المغامرات الممكنة لأقف متأملاً في عظمة هذا الكون.أين ستذهب بنا الدنيا؟ أمام تلك الشواطئ التي تبدأ أمامي وتنتهي في أقاصي الدنيا بعيداً هناك حيث تختلف العادات والتقاليد والشعوب وكل شيء. أقف هنا متأملاً ونظراتي تخترق المسافات الطويلة, هل سنرجع اما سنموت هنا ويموت معنا الحلم بالعودة الى الوطن ، تعبت من كثرة التفكير فأنا لا اريد ان ارجع الى وطن مزجت به كل الألوان ، اريد ان اعود الى وطني وقد أشرق الربيع فيه ، وأزهار الجوري تفوح عطر يكتب فوق السماء اسمه الجميل ,ابكي عليك يا ولدي فلم يعد لك موطناً اذا تم القضاء على الربيع.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى
Translate »